الرئيسيه
اخبار
مواضيع تهمك
اسلاميات
صحف عربيه
صحف اجنبيه
وصلات
دردشه
مجلات
قنوات و ازاعات
اعلانات
من هم الاحباش؟؟؟
الطب النبوى
Guestbook
Contact Form

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحب بكم في موقع المسلمون

الرئيسية








إضغط هنا للدخول الى أفضل المواقع الإسلامية وترشيح هذا الموقع ..!


الحكومة والكونجرس الأميركيان يسنان قانوناً عدوانياً

تجاه الأمة الإسلامية

يخوّل الرئيس جورج بوش "استخدام القوة العسكرية ضد العراق"

منذ تولى جورج بوش (الابن) مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأميركية اتخذ موقفاً عدوانياً صريحاً تجاه الأمة الإسلامية.وقد ظهر ذلك جلياً في تصرفاته أقوالاً وأفعالاً فيما يتعلق بالسياسة التي اتبعها تجاه كل من فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان والسودان، وله اليد الطولى في حمّامات الدم التي يغرق فيها المسلمون في فلسطين وفي اتخاذه من شارون وزبانيته رأس حربة لسياسته. وشدد العقوبات على مسلمي العراق، مع أنها كانت على وشك الزوال أواخر حكم الرئيس السابق كلينتون. وشن حرباً ظالمة على مسلمي أفغانستان أتت على الأخضر واليابس، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء، واستأسد فيها على أضعف دول الأرض وأفقرها، مستخدماً أحدث الأسلحة المتطورة وأشدها فتكاً وتدميراً. وحرّضَ عميله برويز مشرف، حاكم باكستان، على استئصال شأفة الجماعات الكشميرية المسلمة خدمةً للهندوس الهنود. وكان وراء تحريض المتمردين في جنوب السودان لفصل جنوبه عن شماله، وتأسيس دولة ذات صبغة نصرانية فيه. وهكذا فإن أفعاله المعادية للأمة الإسلامية تُصَدِّق أقوالَه، حيث أعلنها في 16/9/2001م حرباً صليبية، قائلاً: "... وبدأ الشعب الأميركي يفهم هذه الحرب الصليبية..." ؛ وأكد هذه المقولة في مناسبة أخرى في 16/2/2002م قائلاً: "... ليس لنا أصدقاء أحسن من كندا، يقفون معنا في هذه الحرب الصليبية..." . وعليه فإن جورج بوش (الابن) عدوٌّ لدود للأمة الإسلامية قولاً وفعلاً. وقد سبقه إلى هذه العداوة جورج بوش (الأب) الذي أوقد حرب الخليج الثانية، وكان من نتائجها ما كان من الدمار وبَسْطِ النفوذ الأميركي، وبَذْرِ الشقاق وإشعال الفتنة بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة.

إن جورج بوش (الابن) ماض في سياسته العدوانية وحربه الصليبية التي أعلنها، لا يردعه رادع، ولا يقف أمامه عائق. فقد وقَّع في 16/10/2002م قانون "إجازة استخدام القوة العسكرية ضد العراق لعام 2002م" ، بحضور جمع غفير من أركان حكمه ورجالات الكونجرس. وبهذا التوقيع أصبح القانون ساري المفعول بعدما استكمل آخر الإجراءات الدستورية اللازمة.

وقد سبق هذا الإجراء ما حصل في 10/10/2002م، إذ اجتمع الكونجرس بمجلسيه وأصدر قراراً جاء فيه: "قرر مجلسا شيوخ ونواب الولايات المتحدة المجتمعان في الكونجرس القرار المشترك رقم 114 بأغلبية 296 مقابل 133 صوتاً، تقرر إجازة استخدام القوة العسكرية ضد العراق لعام 2002م. " وقد علق بوش على هذا القرار قائلاً: "إن القرار... يرمز إلى الهدف الموحد لأمتنا... كما أنه يمثل حدثاً هاماً في حياة أميركا..." وقال: " إن هذا القرار هو من أصعب وأخطر القرارات التي يمكن لمشرع أن يواجهها. وقد تداول أعضاء المجلسين، وأعضاء من الحزبين السياسيين، بعناية كما أنهم تحدثوا بجلاء نيابة عن الشعب الأميركي. " .

وإن من أخطر ما ورد في القانون على الأمة الإسلامية هو البند " أ " من الفقرة "3" تحت عنوان "تخويل استخدام القوة المسلحة الأميركية" والذي ورد نصّاً بالصيغة التالية:

[ أ ـ تخويل: يُخوِّل الرئيس باستخدام القوة المسلحة الأميركية على النحو الذي يراه ضرورياً وملائماً كي:

1- يحمي أمن الولايات المتحدة القومي من التهديد المستمر الذي يشكله العراق.

2- يفرض تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بالعراق. ]

ومن اللافت للنظر استعمال لفظ "العراق" في صياغة القانون وفي حيثياته أو أسبابه الموجبة، وهذا يحمل في دلالته أن الحرب ليست موجهة إلى جهة معينة في العراق، أو إلى الفئة الحاكمة كما يزعمون، بل الهدف هو العراق بكل ما يشتمل عليه اللفظ من معنى. ولو كان الأمر خلاف ذلك لما أعجزت النصوص والكلمات خبراء الصياغة القانونية


هذا هو التحدي السافر لمشاعر الأمة الإسلامية، والموقف العدواني الجديد الذي تتبناه حكومة وكونجرس الولايات المتحدة الأميركية تجاه المسلمين في العراق الذين هم في مقام حبة العين من جسم الأمة الإسلامية الواحدة.

ويظهر لكل من يطلع على حيثيات القانون أو أسبابه الموجبة أنها واهية مثل بيت العنكبوت، تنطوي على مغالطات وأضاليل وحجج باطلة كثيرة، قُصِد بها إخفاء الأسباب والدوافع الحقيقية الخبيثة من وراء شن هذه الحرب أو التهديد بشنها؛ وقُصِد بها أيضاً تضليل الشعب الأميركي الذي تتحكم بمقدراته هذه الفئة الضالة من أصحاب الرساميل الضخمة، أصحاب البلايين. كما وقصد بها تضليل الرأي العام العالمي الذي تصدى بقوة لنـزوة بوش العدوانية. وقد ظهر كل ذلك من الحيثيات التي ربطت عن عمد بين اسم العراق والإرهاب، وكررت هذا الربط في عدة جمل وفقرات، في محاولة مفضوحة لاستغلال ردود الفعل المعادية للمسلمين على أثر حادث 11 أيلول لعام 2001م.

إن الأسباب الحقيقية للحرب التي يعمل بوش على تسعيرها ضد الأمة الإسلامية في العراق، وتروّج لها بطانته وأركان حكمه أمثال: تشيني، ورايس، ورامسفيلد، وباول وغيرهم صباح مساء؛ إن هذه الأسباب تكمن في فرض سيطرة أميركا على العراق ونفطه، وفي سعي حكامها المتواصل للسيطرة على الخليج، والانفراد به بعد طرد النفوذ البريطاني منه. وهذا السعي بدأ منذ حكم الرئيس نيكسون عام 1970م؛ بدأ بعدما قررت حكومة هارولد ويلسن، البريطانية، في أول كانون الثاني عام 1968م الانسحاب من مستعمراتها شرقي السويس، بما فيه الخليج، مع نهاية عام 1971م. وقد قام نيكسون وجميع الرؤساء الأميركيين الذين أتوا من بعده؛ قام كل واحد منهم بدوره وبتنفيذ ما ساعدته الظروف الدولية والمحلية على تنفيذه من المخطط الذي وُضِع للاستيلاء على الخليج، والذي تستغرق مدة إنجازه عقوداً عدة، كغيره من المخططات الاستعمارية البعيدة المدى التي وضعها الكفار للسيطرة على العالم الإسلامي.

أشعل الرئيس الأسبق جورج بوش (الأب) عام 1991م، حرب الخليج الثانية، التي خطط لها ونفذها بدهاء وحنكة بالغتين. ثم ألزم بعدها حكام دويلات الخليج، تحت القهر والإكراه والتخويف والتهديد بزوال حكمهم، مستغلاً احتلال العراق للكويت، ألزمهم بالتوقيع على اتفاقيات أمنية باطلة، لا تُلزِم أبناء الأمة الإسلامية بحرف منها. جعلت هذه الاتفاقيات حكام الدويلات أداة مطواعة لأميركا، مع أن ولاءهم الحقيقي هو لبريطانيا.، وجعلت من هذه الدويلات التي تتمتع بقوة شرائية هائلة، بفضل ثرواتها النفطية الضخمة، سوقاً استهلاكية رائجة للبضائع الأميركية، ولصفقات الأسلحة التي تجاوز المعقود منها لغاية تاريخه مائة مليار من الدولارات، والتي تفوق في تعقيدها وتطورها أضعاف أضعاف ما تستطيع جيوشها استيعابه فضلاً عن استخدامه. كما وجعلت هذه الاتفاقيات من هذه الدويلات معسكرات تدريب وميادين مناورات لقوات القيادة المركزية (قوات التدخل السريع) ، ومخازن أسلحة وقواعد عسكرية استراتيجية، مثل قاعدة العديد في قطر، والتي زادت تكاليفها عن المليار دولار، وقاعدة الأمير سلطان في نجد والحجاز (السعودية؟! ) وقاعدة أحمد الجابر ومعسكرات الدوحة وعريفجان في الكويت، ومصيرة في عُمان وغيرها في الإمارات والبحرين. جعلت من هذه الدويلات قاعدة انطلاق لقواتها الضاربة التي تستهدف بلدان العالم الإسلامي وشعوبه، كما حصل في الحرب الظالمة التي شنتها أميركا على المسلمين الأفغان. ومهزلة المهازل، التي لم يسجل التاريخ لها مثيلاً في الذل والهوان، قيام هؤلاء الحكام الألعوبة بتسديد نفقات القوات الأميركية التي تحتل أرضنا لحساب وزارة الدفاع الأميركية نظير حمايتهم من العدوان الخارجي! الجاثم على صدورهم!



وهكذا، لو عرضنا ما قام به رؤساء الولايات المتحدة السابقون لوجدنا أن كلاًّ منهم قام بدوره في تنفيذ مخططهم الاستراتيجي للاستيلاء على الخليج. وها هو بوش (الابن) يسير على الخطى نفسها مستغلاًّ المناخ والظروف الدولية والمحلية المناسبة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001م.

أما بخصوص الدوافع الخبيثة للحرب فإنها لتخفيف عبء سوء الأوضاع الداخلية للولايات المتحدة عن كاهل بوش بعد حادث أيلول وما ترتب عليه من تدهور الأوضاع الأمنية، والكساد الاقتصادي، والفساد المالي؛ وللتغطية على فضائح الجمهوريين، أصحاب رءوس الأموال، جراء تزويرهم لميزانيات الشركات السنوية التي يتولون إدارتها وتلاعبهم بحساباتها، وما أعقب ذلك من إفلاس العديد من هذه الشركات الكبرى. علاوة على ذلك فإن الانتصار الذي يتوقعونه من الحرب غير المتكافئة على العراق سوف يزيد من فرص الرئيس للفوز بالرئاسة الثانية.

فأسباب الحرب ودوافعها ليست هي الواردة في حيثيات القانون الذي تم تشريعه، ولا في النقاط الست التي ذكرها بوش في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 12/9/2002م. والمسألة أبعد من أسلحة الدمار الشامل أو عودة المفتشين أو الإطاحة بالفئة الحاكمة من البعثيين الذين سلمتهم بريطانيا السلطة بانقلاب عام 1969م، وظلوا على علمانيتهم وولائهم للغرب طوال مدة حكمهم.

والآن وقد أصبحنا أمام حرب أميركية مدمرة على الأمة الإسلامية في العراق، ومن المتوقع حصولها بين يوم وآخر أو شهر وآخر، لاحتلال العراق وتفتيته لكيانات فدرالية، وإعادة صياغته صياغة جديدة تتماشى مع المصالح الأميركية لأمد بعيد، رغم كل ذلك فإننا لم نر حاكماً واحداً من حكام العالم الإسلامي، بمن فيهم حكام العرب، يتخذ أي عمل ضد أميركا، بل رأينا وسمعنا النقيض؛ إذ صدرت تصريحات تشجع المعتدي كما صرح بذلك سعود الفيصل حين أقر بإمكانية استخدام القواعد العسكرية الموجودة في بلاده في الحرب ضد العراق إذا أقرتها الأمم المتحدة! وهو يعلم علم اليقين أن الأمم المتحدة هي إحدى أقوى أدوات السياسة الخارجية الأميركية. ولكن لا غرابة في هذا الموقف إذا عُلِم أن القاذفات الأميركية الاستراتيجية العملاقة انطلقت من قواعد السعوديين لقصف المسلمين في أفغانستان! كما وفتح عبد الله، حاكم الأردن، أبواب الأردن على مصراعيها لمناورات الجيش الأميركي لتمكينهم من التعرف مسبقاً على طبيعة أرض المعركة المنتظرة؛ وفَتَحَ حكامُ دويلات الخليج كل القواعد والمطارات لاستقبال القوات الأميركية التي بدأت تتدفق على المنطقة بعشرات الآلاف، كما أن قاعدة إنجيرليك وغيرها من القواعد في تركيا تنطلق منها القاذفات الأميركية صباح مساء لضرب العراق بحجة مناطق الحظْر الجوي، وهي جاهزة لتفتح لقوات أميركا لضرب العراق عند بدء العدوان الأميركي عليه، كما حدث وانطلقت منها في حرب الخليج الثانية. وصرح حكام إيران بالوقوف على الحياد وأنهم جهزوا العدد الكافي من الخيام اللازمة لاستقبال الفارين من القتال. واكتفى باقي الحكام مثل حكام سورية ومصر والجزائر وتونس والمغرب والسودان وغيرها عند إبداء النصح بقبول عودة المفتشين وبجعل مرجعية الحرب تعود للأمم المتحدة. وقد أفادت تصريحات العديد من المسئولين الأميركان والإنجليز أن ما يقوله حكام العالم الإسلامي في العلن لشعوبهم يخالف ما يقولونه لهم في اجتماعاتهم الخاصة. ونلاحظ أن موقف الحكام هو موقف الشامت سلفاً بزوال حكم البعثيين عن العراق، وهم يعلمون أن المسألة ليست مسألة حكام بل هي مسألة أمتهم التي تشن أميركا الحرب عليها لتحقيق مصالحها أولاً وقبل كل شيء. بالأمس القريب كانت الحرب على أفغانستان، ثم باكستان، ثم فلسطين، ثم السودان، واليوم العراق. ولا يعلم إلا الله من سيكون بعد العراق!


في هذه الأيام العصيبة التي نمر فيها، أمام العدوان الأميركي المنتظر، تتطلع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها إلى جيوشها، حامية الذمار، لصد المعتدي وحماية الحمى والذود عن الحياض. لأن الاعتداء على مسلمي العراق هو اعتداء على الأمة الإسلامية بأسرها في شتى بقاع الأرض، بغضِّ النظر عن الحدود المصطنعة التي فرضها الكفار بين المسلمين وقام على حراستها عملاؤهم. والجيوش الإسلامية حين تهبُّ لصد المعتدي تقوم بأداء فريضة فرضها الله عليها كما فرضها على كل قادر على حمل السلاح. قال تعالى:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، وقال: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} . كما أنه يتوجب على هذه الجيوش كسر القيود والأغلال التي كبلهم بها حكامهم ليحولوا بينهم وبين أداء هذا الفرض: ذروة سنام الإسلام. ولم يعد هناك عذر لمتقاعس أمام الله ورسوله وجماعة المسلمين بعد أن وصل الحال إلى ما نحن عليه من الذلة والهوان بين أمم الأرض؛ خاصة وقد انحاز الحكام إلى جانب أعداء الأمة الكفار المستعمرين وعلى رأسهم أميركا وبريطانيا، حرصاً على كراسي الحكم ومقاليد السلطة. وبدون الخروج على هؤلاء الحكام المنافقين، المستبدين الظلمة، فسوف يتكرر سكوت الأموات الحاصل على المذابح اليومية الجارية على أرض فلسطين، وكما حصل السكوت على مذابح أفغانستان وغيرها.

بعد هذا البيان لخطورة السياسة التي تنتهجها حكومة الولايات المتحدة الأميركية تجاه الأمة الإسلامية وتؤيدها في ذلك الحكومة البريطانية على لسان رئيس وزرائها بلير، يتساءل الناس عن طريق النجاة من غطرسة هذه القوة الغاشمة؛ ويتساءل المفكرون والسياسيون المخلصون من أبناء الأمة عن طريق الخلاص مع كل هزة أو كارثة تحل بالمسلمين، يتساءلون إذ يعتصرهم الألم والأسى والحزن من الأعماق على حال أمة الخير، خير الأمم، أمة محمد عليه وآله الصلاة والسلام. زمام أمرها ليس بيدها، بل بيد أعدائها، أئمةِ الكفر: الدولةِ العملاقة والدولِ الكبرى، دائمةِ العضوية في مجلس الأمن الدولي: أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين. مشاكل أمتنا دائمية الحضور على مائدة هذا المجلس الممثل للطاغوت العالمي. وهذا من أفظع ما ابتليت به الأمة الإسلامية في التاريخ المعاصر، وهو أعظم سبيل للكفار على المسلمين، وهو حرام، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} ، فيجب على كل مكلف إنكاره وعلى كل قادر التلبس بالعمل لإزالته.


إن الجواب الشافي عن كل التساؤلات أرشدنا إليها الوحي الإلهي وهو إقامة الخلافة الراشدة التي بشرنا بها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . ولا سبيل غيرها مهما طال الوقت أم قصر. أي بإقامة جهاز الحكم الذي يتولى شئون المسلمين في شتى نواحي الحياة على أساس كتاب الله وسنة رسوله وما أرشدا إليه. قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وقال: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} وغيرها من الآيات التي نصت على وجوب الحكم بالإسلام، والتي وردت باستفاضة في كتاب الله تعالى. وقال صلى الله عليه وسلم : «إنما الإمام جُنة. يُقاتَل من ورائه ويُتَّقى به» . ولنا في عمل المصطفى صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة إذ أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة؛ فأصبح المسلمون بعد قيامها مرهوبي الجانب بعد أن كانوا مستضعفين. وظلوا بعدها أمة ذات شأن، وصاحبة جيش قوي لا يُغلَب، إلى أن هَدَمَ الإنجليزُ هذه الدولة (الخلافة) على يد عميلهم مصطفى كمال عام 1924م، فتفرق المسلمون بعدها أيدي سبأ، وانشغلوا بأنفسهم عن عدوهم الذي هدم خلافتهم. ولنا عبرة في العصر الحديث بما أصبح عليه حال اليهود بعد أن أعطتهم بريطانيا، عدو الإسلام والمسلمين، كياناً سياسياً في فلسطين. فبعدما كانوا شذاذ الآفاق لا يحسب لهم حساب، علوْا علواً كبيراً، وصار حكام العرب يتهافتون عليهم طلباً لرضاهم ولو على حساب أمتهم. إن النفوذ السياسي لكيان الفاتيكان الذي لا يزيد عدد سكانه عن تسعماية نسمة ومساحته تقل عن نصف كيلومتر مربع أكثر من نفوذ المسلمين الذين يقارب عددهم ربع سكان الكرة الأرضية، وعلى امتداد العالم الإسلامي من المحيط إلى المحيط. والسبب هو عدم وجود كيان سياسي إسلامي للمسلمين، أي عدم وجود الخلافة. وسوف يظلون على هذه الحال من الضعف والهوان، مستضعفين يتطاول عليهم وعلى حرماتهم ومقدساتهم أعداءُ الإسلام كنصارى الغرب واليهود والهندوس في غياب خلافتهم.

إن قضية المسلمين الأولى، والأكثر إلحاحاً في الوقت الحاضر، هي قضية سياسية وهي عودة الخلافة، فهي تاج الفروض، وعنها تتفرع باقي القضايا السياسية الأخرى، وتُحَل بحلها. تتفرع عنها قضية احتلال اليهود لفلسطين وسيطرتهم على المسجد الأقصى، وقضية السيطرة الأميركية على الديار المقدسة في نجد والحجاز (السعودية) وباقي دول الخليج والاحتلال الأميركي لأفغانستان، وسيطرة الهندوس على الهند الإسلامية، وقضية كشمير، وجنوب السودان، وتيمور الشرقية، وقبرص، وغيرها من القضايا الإسلامية الشائكة.

إسرائيل تهدد بتدمير مكة المكرمة والمدينة المنورة


الرياض في 7 شوال/ أعربت صحيفة عكاظ السعودية عن عدم استغرابها لأن يبلغ حد الجرأة بإسرائيل التهديد بأنها ستدمر مكة المكرمة والمدينة المنورة بسلاحها النووي إذا ما تعرضت لأي هجوم نووي من قبل أي جهة إسلامية.
وأوضحت الصحيفة أن التهديد جاء كما هو معروف عن النهج السياسي والعسكري الإسرائيلي، بصورة غير مباشرة على لسان أحد ضباطها الكبار ممن في حوزة وحدته العسكرية أسلحة نووية كافية لتدمير المنطقة برمتها، ورأت أن التصريح في حد ذاته لو كان قد صدر عن أي دولة أو جهة إسلامية لكان أقام الدنيا ولم يقعدها ولمورست ضغوط سياسية ودبلوماسية كثيفة، ولكن أن يصدر التصريح من إسرائيل التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل بكافة أنواعها فهو حق من حقوقها المشروعة ووسيلة ردع روتينية عسكرية متعارف عليها ويجب على الدول الإسلامية أن تعلن حسن النية وتؤكد لإسرائيل أنها لا ولن تهاجمها.
وأكدت الصحيفة أن الحقيقة التاريخية والواقعية التي غابت عن خلفية الوعي السياسي الإسرائيلي والغربي هي أن للبيت ربا يحميه من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل ومن شرور ومؤامرات أعداء الله من المشركين والكفار والمنافقين ومن يمضي في ركابهم من الأفاقين من ضعاف النفوس وممن يصطادون في الماء العكر، ودعت الصحيفة في الختام إسرائيل لأن تستفيد من التاريخ وأن تعي الدرس جيدا وتعلم أنها تلهب مشاعر مليار ونصف مليار مسلم.




الحكم في الاسلام
الحكم والملك والسلطان بمعنى واحد، وهو السلطة التي تنفذ الأحكام، أو هو عمل الإمارة التي أوجبها الشرع على المسلمين، وعمل الإمارة هذا هو السلطة التي تستعمل لدفع التظالم، وفصل التخاصم. أو بعبارة أخرى، الحكم هو ولاية الأمر الواردة في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء:59) وفي قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} (النساء: من الآية83) . وهو مباشرة رعاية الشؤون بالفعل.

والإسلام باعتباره مبدأ للدولة والمجتمع والحياة جعل الدولة والحكم جزءاً منه، وأمر المسلمين بأن يقيموا الدولة والحكم، وأن يحكموا بأحكام الإسلام. وقد نزلت عشرات الآيات في القرآن الكريم في الحكم والسلطان تأمر المسلمين بالحكم بما أنزل الله. قال الله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقّ} (المائدة: من الآية48) وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك} (المائدة: من الآية49) ، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة: من الآية44) ، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة: من الآية45)، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (المائدة: من الآية47) ، وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء:65) ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية59)، وقال: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل} (النساء: من الآية58). وغيرها من عشرات الآيات المتعلقة بالحكم من حيث هو حكم وسلطان، وهناك الآيات الكثيرة الدالة على تفصيلات حوادث الحكم. فهناك آيات التشريع الحربي، والتشريع السياسي، والتشريع الجنائي، والتشريع الاجتماعي، والتشريع في المعاملات وغير ذلك من التشريعات. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (التوبة: من الآية123) ، وقال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} ، وقال: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} (لأنفال: من الآية61) ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، وقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، وقال: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ}، وقال: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ }، وقال: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }، وقال: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.


وهكذا نجد الخطوط العريضة للتشريع في نواحيه المختلفة: العسكري، والجنائي، والسياسي، وللمعاملات واضحة في مئات الآيات، فضلاً عن الكثرة الوافرة من الأحاديث الصحيحة. وكلها أُنزلت للحكم بها ولتطبيقها وتنفيذها. وقد طُبقت بالفعل في الواقع العملي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيام الخلفاء الراشدين، ومن أتى بعدهم من حكام المسلمين. مما يدل دلالة واضحة على أن الإسلام نظام للحكم والدولة، وللمجتمع والحياة، وللأُمة والأفراد. كما يدل على أن الدولة لا تملك الحكم إلا إذا كانت تسير وفق نظام الإسلام. ولا يكون للإسلام وجود إلا إذا كان حياً في دولة تُنفذ أحكامه. فالإسلام دين ومبدأ والحكم والدولة جزء منه، والدولة هي الطريقة الشرعية الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أحكامه وتنفيذها في الحياة العامة. ولا يوجد الإسلام وجوداً حياً إلا إذا كانت له دولة تطبقه في جميع الأحوال. وهي دولة سياسية بشرية، وليست دولة إلهية روحية، وليس لها قَداسة، ولا لرئيسها صفة العصمة.

ونظام الحكم في الإسلام هو النظام الذي يبيّن شكل الدولة وصفتها، وقواعدها وأركانها وأجهزتها، والأساس الذي تقوم عليه، والأفكار والمفاهيم والمقاييس التي ترعى الشؤون بمقتضاها. والدستور والقوانين التي تطبقها.

وهو نظام خاص متميّز، لدولة خاصة متميزة، يختلف عن جميع أنظمة الحكم الموجودة في العالم اختلافاً كليّاً، سواء في الأساس الذي تقوم عليه هذه الأنظمة، أو في الأفكار والمفاهيم والمقاييس التي تُرعى الشؤون بمقتضاها، أو في الأشكال التي تتمثل بها، أو في الدساتير والقوانين التي تطبقها.




إلى أبناء الأمة الإسلامية كافة!

وإلى أهل الحل والعقد وأعضاء المجالس النيابية!

وإلى المفكرين والسياسيين المخلصين!

إن الكافر، عدوَّ الله وعدوكم، الأميركيَّ، ومعه البريطانيُّ، يُعِدُّ العدة ويحشد الجيوش للاعتداء على أبناء أمتكم في العراق. وحكامكم انحازوا إلى صفه يشجعونه ويقدّمون له يد العون والتسهيلات والمشورة. ومنهم من يطمع بنيل حصة من الغنيمة لتعزيز ملكه وتوسيع مملكته. همُّهُم قصورهم ولو سكنها الذل وعشَّش فيها الهوان.

أنتم الهدف المبتغى وعليكم مآل الحرب وويلاتها. والحل بأيديكم. بادروا بخلع هؤلاء الحكام المنافقين الخونة الجبناء، الذين لا يأتينا العدو إلا من خلالهم وبسببهم. تحمّلتم وتحمّلتْ الأمة من شرورهم وويلاتهم ما لم تتحمله أمة، فأصبحوا عبئاً ثقيلاً لا يطاق، فاستحَقّوا الخلع هم ومن سبقهم على منوالهم، وباءوا بغضب الله وسخطه، منذ أن استباح الكافر أرض المسلمين بهدم الخلافة. أمامكم فرصة شرف الفوز بخلعهم والقيام بفرض قصرت الأجيال السابقة عن إقامته. قال صلى الله عليه وسلم : «... ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» .

وإلى جيوش الأمة الإسلامية خاصة!

في أيام المحن، وعلى مر التاريخ، تتطلع الأمم إلى جيوشها، واليوم تتطلع إليكم أمتكم، أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم ، يا أحفاد المجاهدين؛ تتطلع إليكم لحمايتها من العدوان الأميركي الداهم على إخوتكم في العراق. وتتطلع إليكم للعمل مع باقي أبنائها لخلع الحكام المستبدين الخونة الجبناء. فسارعوا ولا تخافوا العواقب، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا لا يمنعَنَّ أحدَكم رهبةُ الناس أن يقول بحقٍّ إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرّب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكّر بعظيم» . ولا تخافوا الموت فالإقدام لا يقصّر عمراً، والجبن والإحجام لا يطيل عمراً. والموت في سبيل الله أعظم فوز، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} .

الرجاء الترشيح













شبكة الإعلانات العربية Free Counter